عبد الرحمن بن محمد البكري

99

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

العقوبة ، وإن لم ينتبه اتصلت النقمة باتصال ميدان الحسرة على الإقرار بالمعرفة . وقال : أبناء الإرادة في البعض يحبون استعجال النعم في الدنيا ، وأهل المعرفة يحبون تأخيرها للآخرة ، وأهل العلم باللّه ، وبأمره ، وأيامه لا يحبون إلا ما أحبه اللّه رضى ، وموافقه للّه ، ورسوله . وقال : من تهاون بحرمات اللّه ، وإقامة فرضه سلط اللّه عليه من يضيع فيه حقه ، وحدوده ، ومن خالف اللّه عز وجل في طاعة رسوله عليه السلام خذل عن النصر بالدّين ، والانتصار للّه ، ولرسوله ، وللمؤمنين . وقال : أصبح الناس سكارى من حب دنياهم لإيثارهم لها على آخرتهم ، وأمسوا حيارى في دينهم لفقد الأدلاء الصادقين الناصحين لربهم . وقال : أكرم اللّه عز وجل أهل التصديق بالقدرة بمكاشفة القدرة ، إما بعيان يزداد به يقينهم ، وإما برؤية منام يتزيد به إيمانهم . وقال : كان الناس في مكاشفة القدرة عموما فلما تغيرت أسباب الدين في الاتباع حجبت عنها العموم ، وظهرت للخصوص فلما وقع التكذيب بها منع منها الخصوص في اليقظة إلا ما شاء اللّه ، فإذا عم التكذيب رفعت ، فطوبى للمصدقين بها في ذلك الزمان . وقال : درجات فناء أهل البقاء من العارفين على قدر مقاماتهم في وجود البقاء ، ومقامات أهل البقاء في البقاء على قدر مقاماتهم في وجود البقاء فمن أهل الفناء من يفنى مما حرم عليه ببقاء ما أحل اللّه له ، ومنهم من يفنى مما أحل له ببقاء رؤية ، ترك ما أبيح له ، ومنهم من يفنى من رؤية ما أبيح له لبقاء رؤيته الملك ببقاء رؤية الآخرة ، ومنهم من يفنى من